معلومات عن صلاة الغفلة وقتها وسبب تسميتها وعدد ركعاتها وحكمها!

**صلاة الغفلة: الكنز المنسي بين العشائين**
الصلاة في الإسلام ليست مجرد حركات تؤدى، بل هي محطات لشحن الروح وتنقية القلب. ومن بين هذه المحطات، توجد أوقات خصها الشرع بمزيد من الفضل والترغيب، ولكن يغفل عنها كثير من الناس لانشغالهم بأمور الدنيا. ومن أبرز هذه الأوقات “وقت الغفلة”، وهو الوقت الفاصل بين صلاة المغرب وصلاة العشاء. الصلاة في هذا الوقت تُعرف عند كثير من العلماء والمجتهدين بأسماء عدة، أشهرها “صلاة الأوابين” أو الصلاة في “ساعة الغفلة”. في هذا المقال، نسلط الضوء على هذه العبادة العظيمة، وقتها، سبب تسميتها، وحكمها الشرعي.

**ما هي صلاة الغفلة ولماذا سميت بهذا الاسم؟**
صلاة الغفلة هي تلك النوافل التي تؤدى في الوقت الفاصل بين صلاة المغرب وصلاة العشاء. وقد أطلق عليها هذا الاسم – أو وصف وقتها بوقت الغفلة – لسبب اجتماعي ونفسي واضح، وهو انشغال عامة الناس في هذا الوقت تحديداً عن العبادة.
**سبب التسمية:**
يعود سبب تسميتها بصلاة الغفلة (أو الصلاة في ساعة الغفلة) إلى أن هذا الوقت يقع بعد عناء يوم طويل من العمل، حيث يعود الناس إلى بيوتهم لتناول وجبة العشاء، أو الجلوس للراحة، أو مشاهدة التلفاز، أو الانشغال بالأحاديث العائلية. وبما أن الفترة بين المغرب والعشاء قصيرة نسبياً، يميل الكثيرون إلى تمرير هذا الوقت في الاسترخاء بانتظار أذان العشاء، غافلين عن اغتنام هذه الدقائق الثمينة في طاعة الله. لذا، من يترك راحة جسده ومشتهيات نفسه في هذا الوقت ليقف بين يدي الله، يعتبر مستيقظاً حين نام الناس، وذاكراً حين غفلوا.

**وقت صلاة الغفلة**
يبدأ وقت هذه الصلاة مباشرة بعد الانتهاء من أداء صلاة المغرب وأذكارها، ويمتد إلى حين دخول وقت صلاة العشاء. هذا الوقت القصير هو بمثابة “برزخ” روحي بين صلاتين مفروضتين.
وقد وردت آثار تشير إلى فضل هذا الوقت تحديداً، حيث يُعتبر انتظار الصلاة بعد الصلاة (أي الجلوس بعد المغرب بانتظار العشاء) نوعاً من الرباط في سبيل الله، فكيف إذا كان هذا الانتظار معموراً بالصلاة والذكر؟ إن إحياء ما بين العشائين (المغرب والعشاء) يُعد من الأعمال التي تقرب العبد إلى ربه زلفى، وتجعله في مصاف “الأوابين” أي الرجاعين إلى الله بالتوبة والطاعة.

**عدد ركعاتها وكيفية أدائها**
اختلف العلماء في تحديد عدد معين لركعات هذه الصلاة، حيث إن الأمر فيها واسع لأنها تندرج تحت “النفل المطلق”، ولكن وردت عدة أقوال وتحديدات بناءً على ما نُقل من آثار وأحاديث (بعضها صحيح وبعضها حسن أو ضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال):
1. **الحد الأدنى:** ركعتان. وهي الراتبة البعدية للمغرب، فمن صلاهما فقد أحيا جزءاً من هذا الوقت.
2. **المشهور (صلاة الأوابين):** ذهب كثير من الفقهاء، خاصة عند الشافعية، إلى أن صلاة الأوابين في هذا الوقت تُستحب أن تكون **ست ركعات**. واستدلوا بحديث (رغم ضعف سنده إلا أنه مشهور في كتب الفقه): “من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة”.
3. **الحد الأقصى:** ذكر بعض السلف أنهم كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء عشرين ركعة، ولكن لا يوجد حد ملزم، فالعبرة بحضور القلب لا بمجرد العدد.

**كيفية أدائها:**
الأفضل أن تُصلى مثنى مثنى (ركعتين ثم تسلم)، يقرأ فيها المصلي الفاتحة وما تيسر له من القرآن الكريم، ويمكنه إطالة القراءة أو تقصيرها حسب نشاطه وهمته.
*ملاحظة:* يوجد في بعض المذاهب (كالمذهب الجعفري) كيفية خاصة جداً تُسمى اصطلاحاً “صلاة الغفلة” تتكون من ركعتين تقرأ فيهما آيات محددة (مثل آية وذا النون…)، ولكن في المذاهب الأربعة (السنة) المقصود بها عموم النفل في هذا الوقت.

**حكمها الشرعي وفضلها**
**الحكم الشرعي:**
صلاة النفل بين المغرب والعشاء هي **مستحبة (سنة)** باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة. وهي تندرج تحت قيام الليل في معناه العام، لأن الليل في الشرع يبدأ من غروب الشمس.
* **عند المالكية:** يكره النوم قبل العشاء ويستحب إحياء هذا الوقت بالذكر والصلاة.
* **عند الشافعية والحنفية:** يُطلقون عليها صلاة الأوابين (وإن كان الأصح عند المحققين أن صلاة الأوابين هي صلاة الضحى، إلا أن التسمية مشتركة لفضل الرجوع لله في وقت الغفلة).
**فضلها وثمراتها:**
1. **مكفرة للذنوب:** جاء في الأثر أن الصلاة بين العشائين تذهب بمكروهات النهار، فهي تغسل “لغو” النهار قبل الدخول في راحة الليل.
2. **علامة على صدق المحبة:** لأنها عبادة في وقت خلوة وراحة، لا يقوم إليها إلا محب صادق يريد مناجاة ربه حين يركن الناس للراحة.
3. **التحصين:** هي حصن للمسلم، تملأ وقته بالنور بدلاً من أن يملأه بفضول الكلام أو تضييع الوقت.

**الخاتمة**
إن صلاة الغفلة، أو إحياء ما بين العشائين، هي فرصة ذهبية للمسلم ليرفع رصيده من الحسنات في وقت يغيب فيه الكثيرون عن ساحة الطاعة. إنها دعوة لأن نكون من “الذاكرين الله كثيراً والذاكرات” حتى في أوقات الراحة والاسترخاء. وسواء صليت ركعتين، أو ستاً، أو أكثر، فاعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأن وقوفك في هذا الوقت القصير قد يكون سبباً لنور عظيم يضيء لك في الدنيا والآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
252