الوصيّة المخفيّة: حين قلبت رسالة واحدة إرث العائلة رأسًا على عقب

إلى آنا
جلست فورا على أرض العلية وكأن ساقي لم تعودا قادرتين على حمل وزني.
كان الهواء يتحرك بلطف يحرك العزل الحراري ويجعلني أسمع همسات الريح القادمة من الشرفة.
كأن البيت كله يحبس أنفاسه كي أقرأ تلك الكلمات.
فتحت الرسالة.
خط أمي كان مرتبا واثقا جميلا.
كل حرف يشبهها.
كتبت
إن حدث لي شيء أريدك أن تحافظي على منزلنا.
لقد كنت دائما الأقدر على حبه والأقدر على فهم قلبه.
كيتلين قد تحتاج المال لكنها لم تفهم روح هذا المكان يوما.
أما أنت يا آنا
فأنت أفضل ما في.
وأعلم أنك ستصونين ما أحببته طوال حياتي.
أحبك.
أمك.
قرأتها مرة. ثم ثانية. ثم ثالثة.
وامتلأت الصفحة بدموعي قبل أن أدرك أنني أبكي.
كانت دموع امتنان واعتراف وحب لا ينتهي بالمـ,ـوت.
في الليلة التالية وصلتني رسالة من كيتلين
هل يمكن أن نتحدث
لم أفتحها.
تركتها معلقة مثل سؤال بلا إجابة.
حاولت بعدها بيومين.
ثم اتصلت.
ثم صمتت.
بعد أسبوع وجدت على الشرفة باقة كبيرة من زهور التوليب الزهرة التي كانت أمنا تحبها أكثر من أي زهرة أخرى وضعتها أختي بصمت.
كانت هناك بطاقة صغيرة معها
لكنني لم أفتحها.
لم أستطع.
كانت هناك أشياء لم تعد الكلمات قادرة على مداواتها.
الآن كل مساء أجلس في الشرفة القديمة.
أحمل كوبا من أكواب أمي المزهرة التي كانت تشرب فيها شايها وتقرأ صحيفتها.
تتراقص أوراق الماغنوليا فوق رأسي مع نسيم الليل ويصدر المقعد الخشبي جانبا صوت صرير لطيف.
كنت أزيته مرارا لأخفي الصوت لكنني بدأت أحبه
يشبه نبضا ثابتا كأنه يقول لي ما زلت هنا. وما زال البيت وما زالت أمك هنا معك.
رائحة الطلاء الجديد تمتزج برائحة الليمون
وبرائحة لا يعرفها إلا من عاش في بيت توفيت فيه أمه
رائحة الذكريات.
أحيانا أفكر بما تشعر به كيتلين الآن وهي تعلم أنها حاولت محو اسمي من تاريخي وفشلت.
لكن أغلب الوقت أفكر بأمي.
أحيانا أهمس في الهواء كأنها إلى جواري
ستعجبك النتيجة يا أمي البيت ما زال منزلك. وما زال آمنا ودافئا.
وفي تلك اللحظات
لا أشعر بالوحدة.
بل أشعر أن قلب أمي لا يزال ينبض في أساسات البيت كما لو أنها لم تغادره قط.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
420